غازي عناية

15

شبهات حول القرآن وتفنيدها

إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا سورة الطور آية 34 . ولكن هل فعلوا قديما ، وقد أعجزهم ؟ وهل فعلوا حديثا ، وقد أفحمهم ؟ ولكن أما آن للكفر أن ينتهي عن تقولاته ! وأما آن للشرك أن يقلع عن تفوهاته ! وأما آن للصليبية ، واليهودية أن تعلما أن هذا القرآن المعجز في بيانه ، وعلومه ، وآياته ، وحقائقه ما كان ليفترى من دون اللّه ، وقد أخبرهم اللّه بهذه الحقيقة إذ يقول : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ سورة يونس آية 37 . وهكذا ، وإن لم يقلع أهل الكفر ، والشرك عن تقولاتهم على القرآن ، وعلى الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » واللّه تعالى أكد عصمة قرآنه من أن ينالوا منه ، وهم في إصرارهم في أباطيلهم ، وشبهاتهم ، فليحذروا من عذاب ربهم ، وليعلموا أن اللّه أعدّ لهم نارا وقودها الناس ، والحجارة . مصداق قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ سورة البقرة آية 24 . ولكن - والكفر عناد - ويكأن أهل الكفر أبوا بعداوتهم لخالقهم ، ورسوله ، وقرآنه إلا أن يجعلوا من أنفسهم وقودا لنار جهنم . ويا عجبا لأهل الشرك ، وهم يصرون على كفرهم ، ويا عجبا لهم ، وقد جعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وأصروا على كفرهم ، وشركهم ، واستكبروا استكبارا . وهكذا يتابع مسلسل الكفر والشرك حلقاته تتقاسم أدوار البطولة فيها عناصر الكفر الغربية ، واليهودية ، وأتباع إلحاد الشيوعية ، والوجودية ، وعبّاد أصنام الوثنية تجمعهم شواهد وحدة الهدف في مهاجمتهم للإسلام ، والطعن في المسلمين ، واللّغو في القرآن ، والشتم للرسول « صلى اللّه عليه وآله وسلّم » . لا يردعهم عن غيهم رادع ، ولا يؤنبهم على طعنهم ضمير . وقد جمعهم شمل الكفر ، فكانوا في عدائهم للّه وكتابه ، ورسوله أولياء بعض . فصدق قول ربنا فيهم : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ سورة الأنفال آية 73 وبعد أن منّ اللّه عليهم بنعمه ، وسخّر لهم الكون بعطائه ، ويسّر لهم العلم بتوفيقه ، ورأوا بأدواته ، ووسائله آيات ربهم ، ازدادوا بعدا عن إلههم ، وطعنا في آياته ، وتطاولا على معجزاته . فإننا نراهم اليوم قد أحكموا حلقات مسلسل طعنهم ،